أبي الفرج الأصفهاني

237

الأغاني

خرج الحكم بن أبي العاصي بن أمية بن عبد شمس ، ومعه عطر يريد الحيرة [ 1 ] ، وكان بالحيرة سوق يجتمع إليه الناس كل سنة . وكان النعمان بن المنذر قد جعل لبني لأم بن عمرو بن طريف بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعان بن ذهل بن رومان بن حبيب بن خارجة بن سعد بن قطنة بن طيىء ربع الطريق طعمة لهم ؛ وذلك لأنّ بنت سعد بن حارثة بن لأم كانت عند النعمان ، وكانوا أصهاره ، فمرّ الحكم بن أبي العاصي بحاتم بن عبد اللَّه ، فسأله الجوار في أرض طيىء حتى يصير إلى الحيرة ، فأجاره ، ثم أمر حاتم بجزور فنحرت ، وطبخت أعضاء ، فأكلوا ، ومع حاتم ملحان بن حارثة بن سعد بن الحشرج وهو ابن عمه ، فلما فرغوا من الطعام طيّبهم الحكم من طيبة ذلك . فمرّ حاتم بسعد بن حارثة بن لأم ، وليس مع حاتم من بني أبيه غير ملحان ، وحاتم على راحلته ، وفرسه تقاد ، فأتاه بنو لأم فوضع حاتم سفرته وقال : اطعموا حيّاكم اللَّه ، فقالوا : من هؤلاء معك يا حاتم ؟ قال : هؤلاء جيراني ، قال له سعد : فأنت تجير علينا في بلادنا ؟ قال له : أنا ابن عمّكم وأحقّ من لم تخفروا ذمته ، فقالوا : لست هناك . وأرادوا أن يفضحوه كما فضح عامر بن جوين [ 2 ] قبله ، فوثبوا إليه ، فتناول سعد بن حارثة بن لأم / حاتما ، فأهوى له حاتم بالسيف فأطار أرنبة أنفه ، ووقع الشرّ حتى تحاجزوا ، فقال حاتم في ذلك [ 3 ] : وددت وبيت اللَّه لو أنّ أنفه هواء فما متّ [ 4 ] المخاط عن العظم ولكنّما لاقاه سيف ابن عمّه فآب ومرّ السّيف منه على الخطم [ 5 ] فقالوا لحاتم : بيننا وبينك سوق الحيرة فنماجدك [ 6 ] ونضع الرّهن ، ففعلوا ، ووضعوا تسعة أفراس هنا على يدي رجل من كلب يقال له : امرؤ القيس بن عديّ بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم بن جناب ، وهو جدّ سكينة بنت الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللَّه عليهما ، ووضع حاتم فرسه . حتى خرجوا حتى انتهوا إلى الحيرة ، وسمع بذلك إياس بن قبيصة الطائيّ ، فخاف أن يعينهم النعمان بن المنذر يقوّيهم بماله وسلطانه ؛ للصّهر الذي بينهم وبينه ، فجمع إياس رهطه من بني حية ، وقال : يا بني حيّة ، إنّ هؤلاء القوم قد أرادوا أن يفضحوا ابن عمكم في مجاده ، أي مماجدته [ 7 ] فقال رجل من بني حية [ 8 ] : عندي مائة ناقة سوداء ومائة ناقة حمراء أدماء ، وقام آخر فقال : عندي عشرة حصن ، على كل حصان منها فارس مدجّج لا يرى منه إلَّا عيناه . وقال حسان بن جبلة [ 9 ] الخير : قد علمتم أنّ أبي قد مات وترك كلَّا / كثيرا ، فعليّ كلّ خمر أو لحم أو طعام ما أقاموا في سوق الحيرة . ثم قام إياس فقال : عليّ مثل جميع ما أعطيتم كلكم . / قال : وحاتم لا يعلم بشيء مما فعلوا ، وذهب حاتم إلى مالك بن جبار ، ابن عمّ له بالحيرة كان كثير المال ،

--> [ 1 ] ديوان حاتم : « ومعه عير له يريد العراق » . [ 2 ] ف : « بن حر » ، والمثبت يوافق ما في باقي النسخ والديوان . [ 3 ] ديوانه 30 . [ 4 ] متّ العظم متّا : سال ما فيه من الودك . [ 5 ] الخطم : مقدم الفم والأنف . [ 6 ] هامش أ : « تماجد القوم فيما بينهم ، وماجدته ، أمجده ؛ أي غلبته بالمجد » . [ 7 ] أ ، ح : « أي بمماجدته » . [ 8 ] ف : « فقام رجل . . . فقال : عندي » . [ 9 ] ف : « بن حنظلة الخير » .